الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
245
موسوعة التاريخ الإسلامي
إلى ابن أبي سفيان أو النهروان ؟ : وبلغ الإمام عليه السّلام أنّ الناس يقولون : لو سار بنا إلى هؤلاء الخوارج فنبدأ بهم فإذا فرغنا منهم توجّهنا لقتال المحلّين ( الناقضين ) فخطبهم فقال : أما بعد ، فإنه قد بلغني قولكم : لو أنّ أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجّهنا إلى المحلّين . ألا إن غير هذه الخارجة أهمّ إلينا منهم ، فدعوا ذكرهم ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبّارين ملوكا ، ويتّخذوا عباد اللّه خولا « 1 » . فقام إليه صيفي بن فسيل الشيباني فقال له : يا أمير المؤمنين ، نحن حزبك وأنصارك ، نعادي من عاديت ونشايع من أناب إلى طاعتك ، فسر بنا إلى عدوّك من كانوا وأينما كانوا ، فإنك لن تؤتى من قلة عدد ولا ضعف نية أتباع ، إن شاء اللّه . وقام إليه محرز بن شهاب التميمي السعدي فقال له : يا أمير المؤمنين « شيعتك » كقلب رجل واحد في الإجماع على نصرتك والجدّ في جهاد عدوّك ، فأبشر بالنصر ، وسر بنا إلى أيّ الفريقين أحببت ، فإنا « شيعتك » الذين نرجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب ، ونخاف من خذلانك والتخلّف عنك شدّة الوبال « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 80 عن أبي مخنف . وفي مروج الذهب 2 : 404 : خطب الناس فقال : « سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار ، فإنهم طالما سعوا في إطفاء نور اللّه وحرّضوا على قتال رسول اللّه ومن معه ! ألا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني بقتال الناكثين وهم أولاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم بعد ، والقاسطين وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم . فسيروا إلى القاسطين فهم أهمّ علينا من الخوارج ، سيروا إلى قوم . . . » . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 80 - 81 عن أبي مخنف ، والإمامة والسياسة 1 : 145 - 146 .